الرئيسية / العمل / هذه الإشَارَات تَعْنِي أنَّ وظيفَتك تَسْتَعْبِدُك
هذه الإشَارَات تَعْنِي أنَّ وظيفَتك تَسْتَعْبِدُك

هذه الإشَارَات تَعْنِي أنَّ وظيفَتك تَسْتَعْبِدُك

كُلَّ يومٍ، تستيقظُ لِتذهبَ إلى عملِك، تتفقَّدُ رسائلك، تُلقِي نظرةً سَرِيعةً على قائمة مَهامِّك لليوم، ثُم تستعِدُّ لبَدْء يومِك.

دائمًا ما تُحاوِل أن تُخطِّطَ ليومِك بسرعة؛ لِتتأكَّد من أنّك ستُنهِي كلَّ شيءٍ مُبكّرًا؛ كي تتمكَّن مِن مُقابلة أصدقائك بعد العمل.

هل يبْدو هذا الكلامُ مأْلُوفًا؟!

يبْدو أنك مُتَحَمِّسٌ؛ لأنك تسير حَسْب الخُطَّة؛ لذا تنجز أول ثلاث مَهامٍّ في وقتٍ قياسيٍّ، ثًم ما يَلْبَثُ كلُّ شيء يتكدَّس بشكلٍ فَوْضَويٍّ، وفجْأة تجدُ نفسَك تردُّ على مُكالماتٍ طارئة والسّماعةُ في يدٍ، وباليد الأخرى تردُّ على رسائل عاجلة، وفي الوقت نفسِه تُرتِّب لاجتماعات تسْتغْرِق ساعتين؛ وهكذا تضيع كل خُطَطُك.

حينَها، ستقولُ لنفسِك: “هذا طبيعي؛ فهذه سُنَّةُ الحياة”.

ولكنّني أقولُ لك: “هذه سُنَّة الحياة حين تكونُ عَبدًا لوظيفتك!”

إنْ كُنتَ موظَّفًا، فأنتَ في الغالِب عبدٌ لوظيفتك.

كلُّنا نريد أن نُعَرِّف أنفسَنا بعائلتنا، وأصدقائنا، وآمالنا، وأحلامنا؛ لكنّ ما يحدث في الواقع أننا نُعَرِّف أنفسنا بما نفْعلُه لكسْب الرِّزق؛ وهذا ليس بالأمر الجديد.

في كلِّ الحضارات عَبْرَ التاريخ، كان السؤال التّالي لسؤالِ “ما اسمُك ؟” هو: “ماذا تعمل؟”

فكِّر في آخر لِقاءٍ جمَعَك بشخْصٍ تقابلهُ لأول مرة.

كَمْ من الوقتِ قَضيتُما في الحديثِ عن العمل؟!

بالطّبع، إنه أمر يبعثُ على النُّفور أن تكون الوظِيفةُ أحَدَ أهمّ ما يُعَرِّفُنَا في الحياة؛ ففي الواقع لا يريد أحدٌ لحياته أن ترتبطَ بذلك، بل نريد أن نُعَرَّفَ بجوْهَرِنا، وذكائِنا، وطاقاتنا، ونجاحاتنا السّابقة.

يريدُ كلٌّ مِنَّا أن يقول: “أنا أكبرُ بكثيرٍ ممَّا أفعل لكسْب العيْش”؛ وهذا حقيقيٌّ، لكنَّ العملَ مُخادِعٌ؛ لأنَّ له طريقته الخاصّة في اختراق حياتِك تمامًا إلى الحَدِّ الذي يجعلُك لا تُدْرِكُ أنه قد سَيْطَر عليك بالفِعل.

والأسوأُ أنه يخترق أيضًا حياةَ كلِّ مَن حولنا؛ لذا صار ذلك أمرًا عاديًّا.

يقولون: إنّ الاعتراف بالمُشْكِلة أوَّلُ سُبُلِ العلاج.

أمَّا أنا، فأقول: إن الخُطوة الأولى هي مُلاحظَة المشكلة.

إليك إحدى عشرة إشارة تُحذِّرك من أنّ وظيفتَك قدْ استعْبَدَتْك:

1- تقْضي أكثرَ وقتِك في العمل:

يَنالُ العملُ نسبةً كبيرةً من أوقاتنا؛

فأغلبُنا يقضي 16 ساعةً يوميًّا، (112 ساعة أسبوعيًّا) مُستيقِظًا، منها حوالي 40-60 ساعة يستهلِكُها العمل.

فإذا أضفْنا ساعتين للانتقالات، فنحنُ نتحدّث إذًا عن حوالي 50-70 ساعة للعمل أسبوعيًّا.

يُمْكنُنا القول: إنَّ مُعظم الناس يقضُون نصفَ حياتِهم في العمل.

احسِبْ عددَ الساعاتِ التي تقضيها في أنشطةٍ تتعلقُ بعملك؛ لتعرفَ النِّسبة التي تقضيها من عُمْرك تحديدًا.

2- لن تحصُل على المال دون وظيفتك:

تُمثِّل الوظيفةُ مصدرَ الدَّخلِ الوحيد لكثيرٍ من الناس، فإذا كنتَ واحدًا منهم، فاعلم أنّك ستفعل أيَّ شيء يُطلَب منك في العمل مُضطرًّا.

وبِقَدْر ما نتمنَّى ألا يكون هذا العالَمُ مُعتمِدًا على المال، فإننا دون المال لن نقدر على القيام بشيء.

أمّا إنْ كان لديكَ مصادرُ دَخْلٍ مُتَعدِّدة، فسيساعدك هذا على تقليل اعتمادِك على وظيفتِك بما يكفي.

3- وظيفتُك تُحدِّد قيمتَك في سوق العمل:

كثيرٌ من السِّيَر الذاتية تملؤها الخبراتُ، وهذا يعني أن أمان أصحابها الوظيفي وقيمتهم في سوق العمل تعتمدُ بشكلٍ كاملٍ على الفُرص التي أتاحها لهم أصحابُ الأعمال؛ ولكن لا يجب لذلك أن يحدث.

فكِّر بهذه الطريقة، إنْ كنتَ تستطيع أن تمحوَ خبراتِك السابقة من سيرتك الذاتية، وبَقِيَتْ سيرتُك رائعة، فأنت على الطريق الصحيح.

4- وظيفتك هي المصْدر الرئيسيُّ للتوَتُّر:

امتلاكُك لوقتِك ومالِك شيءٌ، وامتلاكُك لمشاعرِك شيءٌ آخر تمامًا؛ لذا إن كنتَ تستيقظ في الصباح قَلِقًا من الذِّهاب إلى العمل، أو تذهب للنّوم وأنت مُنزعِجٌ من أنك ستذهب إلى العمل في الصباح؛ فاعلم أن وظيفتك قد تسلَّلت إلى مشاعرك، وتذكَّر أنه مُجرّد عَمِل.

مقال ذو صلة: الضغط والتوتر زائر مزعج؛ فهل أنت مستعدٌّ له؟!

5- تتحدَّث عن عملِك طوالَ الوقت:

ما نسبةُ ذِكْرك لأشياءَ تتعلَّقُ بوظيفتك في أحاديثك اليومية؟

هل تقول لأصدقائك إنّ وظيفتك سخيفة؟

هل تتكلمُ مع زوجتك عن المشروع الذي يجب عليك إنجازُه؟

قد يساعدك تغيير الموضوع الذي تتحدّث فيه على التَّحرُّر من قيود العمل.

6- تُقرِّر ألّا تفْعل الأشياء التي تُريدُها:

اضطررنا جميعًا سابقًا إلى الاعْتذار عن مقابلة صديق بسبب الانشغال في العمل.

إذا تكرَّر الأمرُ وصِرتَ معْروفًا بأنَّك دائمُ الانشغال في العمل، فسنقول حينها إنَّ عملَك يسيطر تمامًا على حياتك؛ لأنه صار أولوِيّة أكبر مما أردتَ له أن يكون في حياتك.

7- لا تستطيع الانْتظار للحصول على ترْقية:

الحصولُ على ترْقية من أهمّ العوامل المحفِّزة على النّجاح في العمل.

لا نتحدث هنا عن أيَّة ترقية، بل عن تلك الترقية التي تضعُك في موقعٍ أفضلَ على السُّلَّم الوظيفيّ؛ حيثُ يصير كلُّ شيء أفضل.

وجميعنا في ذلك يتجرَّعُ الكثيرَ من أجل الحصول على الأفضل، لكن إن صارت الترقية بابًا للسعادة والحُرِّيَّة في ذِهْنك، فاعلم أنّ وظيفتك قد بدأت تستحوذُ على طموحاتِك وأهدافِك.

8- أنْ تنْتظرَ التّقاعُد؛ لِتبْدأَ حياتك:

إنه لعالم ٌغريبٌ حقًّا ذلك العالَم الذي يكون فيه الدّافعُ الرّئيسيُّ لدى الناس للعمل هو التوقُّف يومًا ما عن العمل؛ فالتّقاعُد هو الغاية الكُبرى لدى الكثيرين.

إذا كان الأمرُ كذلك، فإنّ العملَ يستعْبِدُهم جميعًا حتى بلوغ الستين.

يجِبُ أن يكونَ العملُ أحدَ عناصرَ حياتِك، لا أن يكون الحياةَ كلَّها، ولا أن يُعطِّلها.

مقال ذو صلة: كيف تجعل ذهنك خالياً من الأفكار السلبية

9- يجب أن تذْهب إلى العمل وإن لم تكنْ مُنتِجًا:

هل تجلسُ على مكتبك ولا تفعلُ شيئًا، أو تقرأ الأخبار، أو تشاهد فيديو على اليوتيوب لتُضيِّع الوقت؟!

حتى إن لم تكن مُنتِجًا، يجب أن تذهبَ إلى العمل.

نظرِيًّا، أنت تعمل لكي تُربِح الشركة التي تعمل بها؛ لذا ليس جيدًا أن يستحوذ العملُ على وقتك بإجبارك على أن تكون مُنتِجًا.

والأسوأ أن يستحوذَ العملُ على وقتك وإن كنت غير مُنتِج.

10- تتفقَّد رسائل العمل ولو بعد انتهاء العمل:

هل تُغادِر العملَ حقًّا عندما تُغادر المكتب؟

أمْ أنّ العمل يتْبَعُك إلى المنزل؟

إذا كان العملُ ينالُ جُزءًا من حياتك، فهل وجدتَ طريقة لتُبقِيَه كما هو؟

أمْ أنّ الخطَّ الفاصلَ بين حياتِك الشّخصيّة وحياتك العَمَلِيّة مُبهَم؟

11- لم تتعلَّم أيَّ شيء منذُ تركتَ المدرسة:

ما آخرُ مَهارةٍ أو معلومة تعلمتَها؟

ما آخرُ شيء فعْلتَه لتحسين قُدُراتِك؟

إن لمْ تشعر بأن مهاراتك تتحسَّن بثبات، وأنَّك تتعلم معلومات جديدة، أو أنك صِرْتَ شخصًا ذا قيمة؛ فاعلم أنّ وظيفتك لا تسمح لك بذلك.

من بينِ جميع جوانب حياتك، لا تَدَعْ مهنتَك تَحُدُّ من تطوُّر الجانبين الشخصيّ والمِهَنِيّ.

وإن لم تكُن تحْظَى بتلك الفرصة في عَمَلِك، فاتْرُك تلك الوظيفة، وابْحث عن أُخرى، أو اعتمِدْ على نفسِك في تعلُّم مهاراتٍ ومعلوماتٍ جديدة.

حياتُك مِلْكُك

الحقيقة البسِيطة هي: أنّ غالبيّة النّاس عبيدٌ لوظائفهم، وفي الوقت نفسه لا يشعرون بذلك؛ لأن الأمر عاديٌّ بين الجميع.

هذا المقال ليس كئيبًا، ولا مُتشائمًا، ولكنه يحاول أن يتحدَّاك.

إذا كنتَ ترى أن وظيفتك تتحكَّم بشكلٍ كبيرٍ في وقتك، فقد حان الوقتُ للتغيير، والأمر برُمَّته يرجع إليك؛ فحياتُك لك إمّا أن تمتلكها أو تُؤجِّرها لمديرك.

أمامك خياران لا ثالث لهما، الأوَّلُ: أن تُقرِّرَ ما إذا كُنتَ مرتاحًا في عبوديتك للوظيفة.

والثاني: أن تُقرِّر ماذا تفعل لتغيير الوضع.

هيا! استردَّ حياتك!

[المرجع] [مصدر الصورة]

شاهد أيضاً

ثمانية طُرق غير تقليدية لزيادة الإنتاجية

ثمانية طُرق غير تقليدية لزيادة الإنتاجية

إذا ألقينا نظرة سريعة على معظم المقالات التي تتناول موضوع الإنتاجية، فسنجد بها عددًا محدودًا …