الرئيسية / الصحة / معنى العناية بالذات وأثر ذلك على العقل والجسد

معنى العناية بالذات وأثر ذلك على العقل والجسد

هل ترغب في امتلاك قوة تمنع عنك الأمراض؟!

قد تظن لوهلة أنني أتحدث عن التغذية الصحية أو أدوية سحرية. ربما تكون التغذية جزءًا ممَّا سأتحدث عنه، لكن ليس ما تظن.

إنني أتحدث عن العناية الذاتية، وهذه لا صلة لها بالمفهوم الضَّيِّق عن الاعتناء بالذات كالعلاج المنزلي، أو الأعشاب، أو المُكمِّلات الغذائية.

 

ما معنى العناية بالذات؟

العناية الذاتية التي أقصدها ذات مفهوم واسع، يشمل الجسد، والعقل، والانفعالات، والرُّوح؛ وذلك على الجانبين الوقائي والاستباقي.

العناية بالذات تعني الوعي الكافي بنفسك، وتقدير ذاتك على كل المستويات التي ذكرتها مسبقًا، والمواظبة على التدريبات اليومية؛ لتضمن أنك تعتني بذاتك بطريقة مناسبة كل يوم. كما تتضمن العناية بالذات عادات تجعلك أسعد حالاً، وأكثر صحةً، وأحسن تواصلاً.

لا يمكن لأحد أن يتجاهل فوائد العناية الذاتية الهائلة؛ فالمواظبة عليها:

  • تمنع الأمرض.
  • تُشعِرك بالراحة النفسية.
  • تُساعدك على الإنجاز، وتجعلك أكثر تفاعلاً وتواصلاً.
  • تُساعدك أن تأكل لتُشبِع حاجتك، لا لتستهلك.
  • تُحافظ على وزنك ثابتًا.
  • تُمدُّ في عمرك، وتُحسِّن حياتك.

لا تُقلِّل من أهمية العناية بالذات؛ فقد أثبتت الأبحاث أن الأنشطة المُنَمِّيَة للنفس يُمكنها أن تمنع أو تُقلِّل فترات الإصابة بالبرد والإنفلونزا، والتعافي من علاج السرطان، وتُزيد التركيز والانتباه؛ وغيرها الكثير.

لكي تعتني بذاتك، يجب أن تُقوِّي علاقة جسدك بذهنك؛ لأنه كلما كانت العلاقة بينهما قوية، كانت عنايتك بذاتك أكثر فعالية. لذا، فقد حان الوقت لتواظِب على أنشطة العناية بالذات حتى تصير عاداتٍ.

المواظبة على أنشطة العناية الذاتية

العناية بالذات أمر ذاتي؛ لذا حدِّد أفضل ما يناسبك. وإليك بعض الأنشطة المشهورة لتستفيد منها:

– تأمَّل:

أثبتت الأبحاث أن التأمُّل اليومي يُساعد على تجنُّب الأمراض المُزمِنة، ويُحسِّن المزاج، ويزيد التركيز وتقدير الذات؛ كما أنه يُقلِّل الضغط والألم والإحباط والقلق، ويُزيد الإحساس بالرأفة، ويبني حِسًّا من الترابط.

– تحرَّك:

خُلِقت أجسادنا لتتحرك؛ فالتحرك الذي يُشعِرك بالراحة يُزيد إفراز هرمونات السعادة والرضا الذاتي، ويُقلِّل الالتهابات، ويُزيد تدفُّق الدم، ممَّا يجعلك أكثر حذرًا. فقط امشِ، أو ارقص، أو نظِّف منزلك، أو افعل أي شيء تُحِبُّه يجعلك تتحرَّك من مكانك.

– دلِّك جسدك بالزيت:

تدليك نفسك يُشعِرك بجسدك، ويزيد حبك له. كل البشر يفرحون بلمسة من أحبائهم، فإذًا، يجب أن تفعل ذلك لجسدك. استخدام الزيت فإنه يُساعد على التخلص من التقشفات، ويُشعِرك بالتوازن، ويمدُّ جلدك بالعناصر الغذائية اللازمة له.

– نَمْ جيدًا:

النوم الجيد من 7 إلى 9 ساعات يوميًّا أحد أُسُس الاعتناء بالذات، وهو أسهل ما في هذه الأنشطة. وللنوم أيضًا منافع كثيرة لجسدك ومخك.

– خذ وقتك في استشعار جسدك، وتنفَّس بعمق:

لا يُتيح لنا عالمنا السريع الوقت الكافي لنكون أنفسنا، ونستشعر أجسادنا، أو أن نتنفس بعمق؛ لكن دراسات عديدة أوضحت مدى تأثير التنفس الواعي في تقليل ضربات القلب، وضغط الدم، وتحسين القدرات الذهنية، والوقاية من الأمراض.

– امرح:

المرح في ثقافتنا الشرقية -للأسف- حِكْرٌ على الأطفال فقط، ولا يصحُّ للكبار أن يفعلوه؛ وهذا خطأ كبير؛ فالضحك والمرح واللعب أمور تُحسِّن المزاج، وتُحافظ على تواصلنا مع الآخرين، وتُساعد في تقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالذات.

– مَرِّر فرشاة على جسدك:

تمرير فرشاة على جسدك وهو جافٌّ يُمكِن أن يُحسِّن الدورة الدموية، ويطرد السموم من الجلد أو الكبد. وبمرور الوقت، يُمكِنه أن يُقلِّل السيلوليت، ويُخفِّف أعراض الدورة الشهرية.

– أنشطة أخرى:

يُمكِنك أن تُمارس اليوجا، أو تقضي بعض الوقت وحيدًا (لذلك فوائد أيضًا)، أو تأخذ إجازة من عملك لتستريح، أو تغتسل وتسترخي.

منافع العناية الذاتية

إذا اعتنيت بذاتك جيدًا، فستنال فوائد كثيرة، منها:

– زيادة وعيك بجسدك، واستشعارك له، ممَّا يُمكِّنك من ملاحظة أي تغييرات مبكرًا، والوقاية من الأمراض قبل حدوثها.

– زيادة الشعور بالامتنان نحو عقلك وجسدك.

– زيادة حبك لنفسك وجسدك؛ لأنك كلما استثمرت الوقت والاهتمام في شيء، أحببته.

– عندما تُحب شيئًا، ستعتني به (طعام صحي، نوم جيد، عناية بالذات).

– عندما تعتني بنفسك جيدًا، سيكون من السهل عليك المحافظة على صحتك، وسيزيد اهتمامك بأحبائك.

لتُحقِّق تلك الفوائد، ابدأ الآن!

أَعِدْ قراءة قائمة الأنشطة، واترك حَدْسَك يَدُلُّك على فكرة لتفعلها. اختر ما يناسبك. ربما من الجيد لك أن تتأمل 3 دقائق في الصباح، أو تُمرِّر فرشاة على جسدك لدقيقة في أثناء الاستحمام، أو تتحرك لبعض الوقت، أو تتنفس بعمق عدة مرات في أثناء اليوم.

جرِّب الأمر، وعِشْهُ بكامل وعيك، ومارس التمارين، وعدِّل ما يحتاج إلى تعديل، ثم أَعِدِ الكرَّة.

إنه تمرين كأي تمرين. ستستغرق وقتًا لتبدأ، لكن حين تتعوَّد تلك الأنشطة، ستصير روتينًا لديك، وستجني فوائد ذهنية وجسدية هائلة.

الاعتناء بالذات واحد من أقل أُسُس السعادة الذهنية والعاطفية انتشارًا، رغم أنه لا يكلف شيئًا، وتطبيقه سهل جدًّا.. هل أنت جاهز لتبدأ اليوم؟!

شاهد أيضاً

طرق غير تقليدية لنوم مثالي

طرق غير تقليدية لنوم مثالي

يبدو أن الخبراء قد اختزلوا مسألة الحصول على نوم هانئ في بضع نصائح مملة للغاية، …