الرئيسية / الحياة / كيف تقضي على الأسباب الخمسة لشعورك بالوحدة؟!
كيف تقضي على الأسباب الخمسة لشعورك بالوحدة

كيف تقضي على الأسباب الخمسة لشعورك بالوحدة؟!

يقول آرثر ك. كلارك : “ثمَّة احتمالان في هذه الحياة: أن تكون وحيدًا فيها، أو لا تكون؛ وكلاهما مرعب!”

“لستَ وحدك” عبارة دائمًا ما نسمعها، أو نقولها، أو نقرؤها مراتٍ ومراتٍ، لكنها حقيقة؛ حيث أثبتت الدراسات والإحصائيات أننا جميعًا نَمُرُّ بالمِحَن نفسها. ولكن لماذا نشعر بأننا مختلفون عن جميع أولئك الذين استطاعوا التغلب على مآسيهم وتخطي العقبات التي تعرَّضوا لها؟

قبل عدة سنوات، كنت أتحدث إلى إحدى صديقاتي المقربات، وكانت تعاني ظروفًا صعبة، فأخبرتها بأنني أعرف تمامًا ما تشعر به؛ لأنني عانيت الظروف نفسها من قبل. لكن صديقتي صرخت في وجهي؛ قائلةً: “أنتِ لا تعرفين ما أشعر به على الإطلاق. إن حياتي هي الجحيم عينه”.

أدركت ما تقوله، فأخبرتها بأنني ربما لم أتعرض لمثل هذا الموقف بالضبط، ولكنني كنت في موقف مشابه له؛ فـ “الجحيم” له معنى مختلف لدى كل أحد، ولكننا جميعًا نعيشه!

في تلك اللحظة، أدركت أنه على الرغم من أننا قد تعرضنا لمواقف ومشاعر مشابهة لِما قد يعيشه الآخرون الآن، فإننا لا نستطيع أن نفهم شعورهم بالضبط؛ لكوننا مجرد مُتفرِّجين، ننظر إلى الأمور من الخارج.

بعد تعرضي لهذا الموقف بسنوات عديدة، ما يزال هناك سؤال يُلِحُّ عليَّ: لماذا يستمرُّ شعورنا بالوحدة بعد أن يُطمئِننا الآخرون بأننا لسنا وحدنا؟!

نتعرض جميعًا لمواقف تتسبب في شعورنا بالوحدة في مرحلةٍ ما من حياتنا، فحين ننتقل إلى منزلٍ جديد، أو وظيفة جديدة، أو مدرسةٍ غير التي اعتدناها؛ ينتابنا ذلك الشعور المؤقت بالوحدة؛ بسبب انفصالنا عن أصدقائنا وجيراننا ومعارفنا، مما يتطلب منا البدء في رحلة لإنشاء وسط اجتماعي جديد في هذا المكان الجديد.

بغَضِّ النظر عن هذه الصور الواضحة لشعور الفرد بالوحدة، هناك أسباب أخرى أكثر تعقيدًا، وأقوى تأثيرًا. سأُورِد لك خمسة عوامل قد تكون السبب في شعورك بالوحدة، وسأخبرك بما يجب عليك أن تفعله حيال كل سبب.

1- نشعر بالوحدة؛ لأننا منفردون بعقولنا وقلوبنا

قد يبدو الأمر بَديهيًّا؛ إذ لكل شخص عقله وقلبه، لكن الذين تعرضوا لعبارات مثل “لا تقلق”، و”لستَ وحدك” بشكلٍ مستمرٍّ منذ سِنٍّ صغيرة؛ أو الذين يترجمون الأمور وفق نواياهم الحسنة يأخذون هذه العبارات وغيرها من عبارات المواساة بمعناها الحرفي. في حقيقة الأمر، لا أحد يستطيع أن يُفكِّر بالنيابة عنا، أو يحمل عنا ما نَمُرُّ به من مِحَن؛ مما يتسبب في شعورنا بالوحدة.

هناك طريقتان أساسيتان للتغلب على هذا النوع من الوحدة: الأولى: تغيير طريقة تفكيرنا تجاه هذه العبارات، والثانية: استيعاب أن فكرة الانفراد بعقولنا وقلوبنا لا تعني أننا وحيدون؛ إذ نستطيع مشاركة ما نَمُرُّ به من مواقف وتفاصيل وأحداث، مما يُشعِرنا بأننا نعيش حياة متشابهة؛ ولكن في الحقيقة يبقى لكل حدث تفاصيله الخاصة به، التي تميز حياة شخص عن آخر، تمامًا كبصمة الإصبع التي تميز شخصًا عن آخر.

2- مقارنة أنفسنا بالآخرين

نضع جميعًا أنفسنا في موضع المقارنة في بعض الأحيان، مما يتسبب في إحباطنا. نقول أشياء مثل: “أتمنى لو أنني أملك مثل رشاقتها، أو ذكائها، أو جمالها، أو شجاعتها، أو طريقة كلامها وتعاملها مع الناس”. وتأتي المقارنة نتيجة لأحد سببين: أن هناك دافعًا داخليًّا لتحسين الذات، أو حاجة غير واضحة للتقليل من شأن قدراتنا.

عندما نقارن أنفسنا بالآخرين ونُشعِر أنفسنا بأننا أقلُّ شأنًا منهم ولا نستطيع أن نرقى إليهم، تتولَّد لدينا مشاعر مختلطة من الغَيْرة والحقد والغضب، ولا نستطيع السيطرة عليها أو إخفاءها عندما نتعامل مع أولئك الذين نُكِنُّ لهم تلك المشاعر.

قد نُفكِّر مثلًا: ماذا يحدث لو أنني كنت مثل فلانة، أُنهِي دراستي الجامعية وأنا أُؤسِّس عائلة، أو وأنا أشغل أكثر من مهنة؟!

بعبارة أخرى، أتَّهم نفسي بأني لست على المستوى المطلوب، ولست سريعة، ولا ذكية، ولم أستطع أن أكون مثل فلانة.

مثل هذا النوع من المقارنات يجعلنا نتجنب التعامل الحميمي مع الأشخاص المختلفين عنا، إما خوفًا من دفعهم لنا بعيدًا، أو خوفًا من عدم انسجامنا معهم؛ فنحن البشر بطبيعتنا نبحث دائمًا عمَّن يشبهنا من الأشخاص؛ لنُقِيم معهم علاقات قوية.

بدلًا من ذلك، يمكنك استغلال اختلافك عنهم بطريقة جيدة. فملاحظة الصفات أو السلوكيات الجيدة قد تكون سببًا في خلق حافز لديك، يساعدك على إجراء تغيرات في حياتك، تُمكِّنك من الوصول إلى المرحلة التي تحلم بها.

مقال ذو صلة: السر الحقيقي وراء الثقة بالنفس!

3- لا يمكن لأحد أن ينتقدك أسوأ من انتقادك لذاتك

يمتلك الجميع ذلك الناقد الداخلي، الذي ينبهنا عندما نسير في الطريق الخاطئ، أو نفسد الأمور، أو نتخطى الحدود التي رسمناها لأنفسنا، أو نُخيِّب أمل الآخرين فينا.

ونُردِّد كثيرًا عبارات مثل: “لن أستطيع أن أُنجز هذا الأمر إطلاقًا”، أو “أفشل فيه دائمًا”، أو “ماذا دهاني؟!”

يتنكر هذا النوع من النقد الداخلي في هيئة شخص يحمينا، ويشجعنا على الاستسلام للأمور التي نُخفِق فيها بسرعة؛ دون الحاجة إلى عناء المحاولة مراتٍ أخرى، فنستسلم له ونشعر أنه لا أهمية لذلك الأمر الذي لم نستطع إنجازه. مثل هذا النوع من النقد يجعلنا نرتاب فيما يمكننا فعله، وفيما نعجز عن فعله حقًّا، ويُضلِّلنا في معرفة حدود إمكانياتنا، فنستسلم لأبسط الأمور؛ ظانِّين أننا نحمي أنفسنا، فنتخلى عن الأشخاص والأهداف التي رسمناها لأنفسنا.

أما الارتياح الزائف الذي نشعر به مؤقتًا عند التخلي عن الأمور، فهو أرض خصبة لإجراء المقارنات مع الآخرين، التي أشرنا إليها سابقًا، والتي تقودنا فيما بعدُ إلى العزلة والشعور بالوحدة.

إذن، علينا أن نواجه صوت ذلك الناقد الخفي؛ لأنه واحد من أهم التهديدات التي تقف أمام نجاحنا. واحرص أن تجعله بعيدًا، ولا يتسلل إلى تفكيرك؛ لكي تدرك جيدًا أن الشخص الوحيد الذي يملك القوة للتأثير فيك هو أنت!

4- المشاعر السلبية التي تغمرنا، مثل: الشعور بالذنب، أو الخزي، أو كراهية الذات

يؤثر هذا النوع من المشاعر في شخصيتنا، وأفكارنا، وسلوكياتنا بشكل كبير. أما الندم المصاحب لكلام تفوَّهنا به، أو شيء فعلناه، أو شيء لم نفعله، فقد يتحول إلى حالة دائمة من الشعور بالخزي، أو الشعور بالذنب، وقد يؤدي أيضًا إلى كراهية الذات ما دُمْنا لم نُعالِجه.

لذا، عندما نرى أنفسنا أُناسًا سيئين، نتوقع من الآخرين أن يروننا بالطريقة نفسها، فنلجأ إلى إخفاء حقيقتنا؛ خوفًا من أحكام الآخرين ونظرتهم لنا.

نلجأ في بعض الأحيان إلى التستر على أخطائنا، وإخفائها عن الآخرين، بل في أحيان أخرى نلقي باللوم على الآخرين لتبرئة أنفسنا؛ مما يخلق مزيدًا من الصراع النفسي داخلنا، فيجعلنا ندفع الآخرين بعيدًا عنا، فنبتعد عن الأوساط الاجتماعية.

تقول ماري ك. لاميا في مقالة لها: “عادةً ما يصاحب الاختباءَ سلوكياتٌ تتسبَّب في استمرار شعورنا بالخزي على المدى البعيد، مثل: الإدمان، أو انتقاد الذات بحِدَّة، أو تحقير الذات”.

تعتقد لاميا أن التخلص من الشعور بالخزي يتطلب منا أن نتحمل مسؤولية أفعالنا، وأن يكون لدينا القدرة على معرفة السلوكيات التي توقظ لدينا مثل تلك المشاعر.

في فترة من فترات حياتي، اعتدت سرقة أشياء غريبة من السوق كسمك التونا. وبغَضِّ النظر عن شعوري الغامر بالخزي والعار، لم أكن أدرك ما الذي يدفعني إلى فعل ذلك، حتى قابلت مستشاري النفسي، فأخبرني أن الناس يلجؤون في بعض الأحيان إلى مثل هذه الأمور؛ لتعزيز أفكار لديهم. في ذلك الحين، كنت عضوًا فعالًا في المجتمع، والجميع يتغنى باسمي، ويذكرون كَمْ أنا محبوبة، وذكية، وأحب مساعدة الآخرين؛ ولكن في قرارة نفسي كنت أرى عكس ذلك. كنت أرى أنني شخص سيئ، وغير محبوب، ولست جديرة بتلك الصفات التي يَنسِبونها إليَّ؛ فلجأت إلى السرقة لأبرهن لنفسي أنني بالفعل شخص سيئ، ولكنني عندما أدركت السبب، اختفت رغبتي في السرقة أخيرًا.

عندما نتوقف عن الاختباء، ونتحمل مسؤولية أفعالنا بشجاعة، سنستطيع التغلب على الصراع الداخلي لدينا، الذي يقتل ثقتنا بأنفسنا. إيمانك بذاتك يخلق لك مساحة كبرى لِتثقَ في الآخرين، ومن ثم يخلق شعورًا أقلَّ بالوحدة، وشعورًا أكبر بأنك مُرحَّب بك بين الناس.

مقال ذو صلة: كيف تجعل ذهنك خالياً من الأفكار السلبية

5- نحن مُشتََّتون ذهنيًّا

قد يبدو هذا أيضًا بَديهيًّا، لكن التشتت من أهم مسببات العزلة. تذكَّر تلك الأوقات التي حاولت أن تُجرِي فيها حديثًا مع أحد أبنائك أو أصدقائك، الذين ينظرون إلى هواتفهم المحمولة دومًا، يتفقدون آخر التحديثات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فيعطيك هذا انطباعًا بأنك مُهمَّش لديهم، أو أن الاتصال الهاتفي الذي يُجرِيه، أو الرسائل النصية التي يُرسِلها، أو الشخص الذي يُحدِّثه أهمُّ منك.

كَمْ مرةً تحدثت فيها إلى أحد وأدركت بعدها أنه لم يستمع إلى أكثر كلامك، أو طلب منك أن تُعِيد ما قلته مراتٍ عديدةً؟! في هذه المواقف، نشعر أن وجودنا أو عدمه لا يُشكِّل فارقًا للشخص الآخر. وإذا تكرر هذا السلوك مرة بعد أخرى، فسنجد أنفسنا لا نرغب في التحدث إلى ذلك الشخص مرةً أخرى، ولا نُحَبِّذ التعامل معه؛ لأننا ببساطة نبحث عن العلاقات التي تضيف معنًى لحياتنا.

هناك عدة عوامل تدفعنا إلى التصرف على هذا النحو، منها رغبتنا في تجنب شخص أو تفاعل معين، أو شعورنا بالملل، أو بعض العوامل الجسدية أو النفسية التي تجعل التركيز صعبًا. ولكن أيًّا ما كان العامل، فإن عدم اهتمام الأشخاص بنا سيدفعنا إلى الابتعاد عنهم، والتخلي عن التحدث معهم أو الاهتمام بهم.

الانتباه إلى طريقة تفاعلنا مع الآخرين، والاهتمام بالإشارات التي تُظهِر لنا ما إذا كنا على قدرٍ كافٍ من الاختلاط بالناس، سيساعدنا على المحافظة على علاقاتنا الحالية، وإنشاء علاقات جديدة مع أنفسنا ومع الآخرين.

ببساطةٍ، يمكن لمجموع تجاربنا الإنسانية التي عشناها أن يخلق الوحدة، ولكن ما دُمْنا نشارك هذه التجارب الإنسانية مع الآخرين؛ فلن نكون وحدنا. يجب أن تدرك هذا، وتختار التواصل مع الآخرين، ولا تنعزل عنهم.

[المرجع] [مصدر الصورة]

شاهد أيضاً

طرق فعَّالة تساعدك على اتخاذ القرارات بشكلٍ أفضل

طرق فعَّالة تساعدك على اتخاذ القرارات بشكلٍ أفضل

قراراتك هي الشيء الوحيد في حياتك الذي تتحمل أنت مسؤوليته بالكامل، فكل ما تقوله أو …