الرئيسية / تطوير الذات / فَنُّ التّحكُّم في العقل
فَنُّ التّحكُّم في العقل

فَنُّ التّحكُّم في العقل

إذا أعْطَيْتُك 10.000 قِطْعة أُحْجِيَة، وطَلَبْتُ منك أن تجْمَعها في ساعتين أو أقلَّ، ولم أُرِكَ الصورة النهائية قبل أن تبدأَ؛ فهل تَقبلُ ذلك؟!

في الغالِب، لن تقبلَ قبل أن تسأل نفسَك سؤالين مُهِمَّيْن:

1- لماذا أفْعلُ ذلك؟

2- ما الذي أستفيدُه من فِعل ذلك؟

هذا ما يفعلُه عقلُك أمام كلِّ أملٍ أو حُلمٍ تعيشُه في حياتك.

التفكيرُ المبْنِيُّ على الخوف يُبقِيك سجينًا “لمصلَحتِك”.

لماذا؟!

لا تُعَدُّ الأُحْجِيَة أحْجِية دون أن يكون لها نهاية؛ لذا يحتاج عقلُك لِأَنْ يرى مَدى صعوبة الأُحجية قبل أن يُقرِّر السّعيَ نحو النجاح.

عقلُك يتجنَّب الفشل مهما كلَّف الأمر:

فلنتخيَّلْ أنني رئيسُك في العمل، وطلبتُ مِنك أن تحُلَّ تلك الأُحجية وإلا فستخسر عملَك؛ فهل ستحلُّها؟

غالبًا، ستفعل.

ولكن الأمر مُجدّدًا يتوقَّف على مَدى أهمية العمل لعقلك، وما إذا كانت المكافأةُ تستحقُّ المخاطرة.

وفي هذه الحالة، سيبدو الحِفاظُ على العمل هو الخيارُ الآمِن؛ لذا سَيراه العقلُ شيئًا يُجنِّبك ألم خسارة العمل، وسيكونُ الدّافع حينَها هو الخوف.

كيف تظنّ أنك ستشعر في أثناء إنجازك لمهِمَّةٍ تافهةٍ دافِعُك لها هو الخوف؟

هل الأمرُ أكبرُ من أن تتخيَّله؟

أشكُّ في ذلك.

في الحقيقة، إن كُنتَ مثلي، فأنت في الغالِب تُضيِّع أكثرَ وقتِك في فِعل شيء مُقابِل لا شيء كل يوم، ولا تمْلِك صورةً واضحةً لِمَا تريد، أو تُؤدِّي عِدّة مَهامّ بعشوائية لتشعُرَ أنك مُنتِجٌ؛ لكنّك في الحقيقة كمَن يجمعُ قِطَع الأُحجية العَبَثِيّة تلك.

لكِنْ ماذا لو لمْ يكُنْ الأمْرُ “عَبثيًّا”؟

ماذا لو أخبرتُك أنّ في الأُحجية رسالةً خفيّةً ستُغيِّر حياتَك، وتُحقِّقُ كلّ أحلامِك؟!

إن افترضْنا أنّك صدّقتني، فستقفزُ في الحال، وتبدأ في تجميعها؛ فما الذي تخْسرُه؟!

أتحدّاك أيضًا أن تجِدَ حلًّا لتلك الأُحجية.

لماذا؟! لأنَّك امتلكتَ سببًا حقيقيًّا لفِعل ذلك.

ومع ذلك، ما زِلْتَ تُكافِحُ لتُعامِل حياتك كأنها أُحجية كتلك الأُحجية!

ماذا لو علِمْتَ أنّ كُلَّ ما عليك أن تفعلَهُ هو أنْ تثقَ بأنك تمتلِك القِطَع الصّحيحة؟

وأنّ كُلَّ ما تفعلُه يستحق؟

ماذا لو آمنتَ أن كل ما عليك فِعله هو أن تجمعَ تلك القطع بحرصٍ؛ لتحصلَ على كلّ شيء أردْتَه؟

مقال ذو صلة: كيف تزيد ثقتك بنفسك في العمل؟

كم سيكون هذا رائعًا؟!

قد يكونُ الأمرُ صعبًا دون صورةٍ تُرشِدُك، أو قد يستغرقُ وقتًا أطول؛ لكنّ إيمانَك بأنّ النتيجة النهائيّة تستحقُّ العناء هو الذي يصنعُ الفارق.

لن تتعالَى بعد الآن على أهدافِك، بل ستُقدِّر كلَّ لحظة بما تستحقّ وأنت تعلم أن كل الأجزاء تجتمع سويًّا.

هل تتخيَّل كم سيكونُ سهلًا لك أن تعيش حاضرَ الذِّهن في كل لحظة؛ عالمًا أن كل قطعة تجمعُها تُقرِّبك خطوة من الحصول على كل شيء تريده في الحياة؟!

ألن يكُونَ الأمرُ رائعًا؟!

كُنْ يقِظًا، واحْذَرْ أن تكونَ أنت العائقُ في طريقك.

اعْلَم أنّ كُلَّ قِطع الأُحجية موجودة هُناك، وأنّ لَديك كل شيء لِتُجمِّعَها سويًّا.

استغلَّ مصدر قُوَّتك الداخلية؛ لأنه يستهلِك جهدًا أقلَّ لتعيش وتستمتع بالحياة.

سيكونُ الأمرُ رائعًا عندَما تتمكَّنُ من رؤية الفُرص المحيطة بك، وتتقبَّلها بقلبك، وعقلك، ورُوحك.

ثق بي؛ فلقد كُنتُ أعمى، ولكنّني اليوم مُبصِرٌ. وأنْت كذلِك يُمْكنُك أن تفعل ذلك، فَقَط إذا آمنْتَ بنفسك.

[المرجع] [مصدر الصورة]

شاهد أيضاً

اهتمامك بنفسك ليس أنانية

اهتمامك بنفسك ليس أنانية

من أهم النصائح التي يوجهها العديد من مدربي الحياة أننا يجب أن نعمل من أجل …