الرئيسية / الصحة / ستة طُرق للتخلُّص من مأساة الحِمْيَةِ المُتَذَبْذِبَةِ
ستة طُرق للتخلُّص من مأساة الحِمْيَةِ المُتَذَبْذِبَةِ

ستة طُرق للتخلُّص من مأساة الحِمْيَةِ المُتَذَبْذِبَةِ

تقول أستريد ألاودا: “جسدك كالمعبد؛ فتعامل معه على هذا الأساس!”

هل سبق أن تناولت كميات كبيرة من الطعام أو الحلوى؛ مُمنِّيًا نفسك بعبارات مثل: “لا بأس! سأتبع حِمْيَة”، أو “سأخضع لعملية شفط الدهون” الأسبوع القادم؟

أو هل سبق لك أن استمررت في تناول طعام صحي على مدار أسبوع كامل، ثم استسلمت لرغبتك، فتناولت طعامًا غير صحي، ثم شعرت بأن جميع عاداتك الغذائية تغيرت فجأة؟

أو هل سبق أن شعرت بعدم الراحة في الملابس التي ترتديها، فتذكرت كمية الطعام غير الصحي، الذي أقدمت على تناوله مراتٍ ومرات، فانتابك إحساس بالندم؟

لقد مررتُ بجميع تلك التَّجَارب. اتبعتُ الحِمْيَة بشكل متذبذب لفترات طويلة، وقيَّدت نفسي بأنظمة غذائية صحية للغاية، ولكن هذا الوضع لم يَدُم سوى أسبوعٍ واحد، فعُدْتُ مرةً أخرى إلى نظامي الغذائي المعتاد، وتناولت ما أريد.

كنت أناضل للحصول على وزنٍ مثاليٍّ، لكن عاداتي الغذائية كانت متضاربة، وكذلك كان وزني، ودرجة توتري، والطريقة التي أنظر بها إلى شكل جسدي.

بعد سنوات من اتباع عادات غذائية غير سليمة، لم يَعُدْ جسدي يحتمل، فكنتُ أشعر بالألم بعد كل وجبة، وأعاني من آلام حادَّة في المعدة نتيجة اضطرابات حادَّة في الجهاز الهضمي.

أُصِبتُ بالإحباط، وصِرْت منزعجةً طوالَ الوقت. لقد كان هذا القدر من الانزعاج كافيًا لجعلي أتخذ قرارًا بتغيير بعض الأمور في حياتي. وبعد مرور سنوات من عدم الاعتناء بجسدي، أصبحت الرسالة الآن واضحةً وأكثر فهمًا، إلى أن اتخذت القرار للالتفات لجسدي والعناية به.

من ثَمَّ بدأتُ إعادة تعليم نفسي كلَّ ما يتعلق بصحتي البدنية. تخليتُ عن نظرتي إلى الطعام باعتباره الأداة المتحكِّمة في تحديد شكل جسدي وتحركاته، وبدأت أنظر إليه باعتباره الأداة التي يمكنها تخليص جسدي من الأمراض.

وبقليلٍ من اليقظة، أصبحت أُلاحظ الأطعمة التي يرفضها جسدي، والأطعمة التي تُغذِّيه. وأصبحت أُلاحظ أيضًا تأثير عاداتي الغذائية في استيعابي العقلي، وكيف أني أصبحت أكثر ثقةً فيما يتعلق بشكل جسدي بعدما غيرت عاداتي وأصبحت أعتني به. أَعَدُّتُ تعريف معنى كلمة “صحي” لديَّ؛ فلم تَعُدْ ترتبط باختيار المنتجات الخالية من الدهون، أو بتناول كميات صغيرة.

وبعد تفكيرٍ عميقٍ، اتخذتُ بعض الخُطوات التي ساعدتني على التخلص من الحِمْيَة المُتَذَبْذِبَة. وإليكم هذه الخُطوات:

1- اهتمَّ بطريقة غذائك، بدلًا من الاهتمام باتباع حِمْيَة معينة

تعني كلمة “دايت” الغذاء الذي يتناوله الكائن الحي يوميًّا، فمثلًا كلمة “دايت” لدى حيوان “الكوالا” تعني أوراق الشجر التي يتناولها. أما في الوقت الحالي، فتشير الكلمة إلى اتباع نظام غذائي معين لفترة من الوقت بغرض إنقاص الوزن.

لكن ما الذي يحدث بعد خسارة الوزن؟ هل ستعود إلى أكل الحلوى والشوكولاتة وكل ما ترغب فيه مرةً أخرى؟ يجب ألَّا يكون معنى الصحة الجيدة اختيارًا مؤقتًا، بل يجب أن يكون هدفنا في جميع الأوقات.

2- انتقلْ إلى أعلى مستوى من التحفيز

إن الرغبة في الحصول على جسد متناسق هي الحافز الأساسي لدى كثير من الناس للبدء في اتباع حِمْيَة غذائية، لكن هذا الحافز لا يكون كافيًا في الأوقات التي تكون فيها الأولوية لأهدافٍ أخرى، كاجتياز اختبارٍ ما، أو بناء مستقبل وظيفي جيد، أو الاهتمام بتربية الأبناء.

عندما تطورت لديَّ مشاكل الجهاز الهضمي، أصبح الحافز لديَّ أكبر من مجرد رغبتي في أن أُصبح نحيفة. لقد تحوَّل الدافع إلى رغبتي في الحفاظ على واحدة من أهم النعم التي أملكها وهي الصحة. لقد أدركت أن سعيي المستمرَّ لأن أكون نحيفة لن يفيدني عندما أرغب في الركض لمسافة طويلة -على سبيل المثال- بل إن ما يمكنه أن يفيدني فقط هو احتفاظي بصحة جيدة.

وكي تستطيع الالتزام حقًّا باتباع أسلوب حياة صحي، يجب أن يكون هناك ما يدفعك إلى ذلك باستمرار، كرغبتك في الحصول على جسد صحي وسليم لتتمكن من اللعب مع أطفالك، أو لتتمكن من النجاح في عملك، أو تسافر حول العالم، أو أي شيء يجعلك تتمسك بذلك الأسلوب الحياتي الصحي.

3- غَيِّرْ معتقداتك عن الأكل الصحي

عندما بدأت أُغيِّر مفهومي عن الصحة، أدركت أن بعض معتقداتي القديمة عن الصحة لا تُفِيدني، مثل: أن تكون صحيًّا يعني أن تتناول أطعمة خالية من الدهن، وألا تتجاوز عدد السعرات الحرارية المحددة في اليوم، ولا تأكل الأفوكادو، أو المكسرات، أو أي نوع من الأطعمة التي تحتوي بطبيعتها على نسبة عالية من الشحوم.

تحتمَّ عليَّ أن أتخلص من تلك المعتقدات التي تجرُّني إلى الخلف، وأن أعتقد معتقداتٍ جديدةً تدفعني إلى الأمام؛ لتأسيس أسلوب حياة جديد أشعر فيه بالطاقة والحيوية حين أفعل الأشياء التي أحبها. اشتملت معتقداتي الجديدة على: أَكْل أكبر كَمِّيَّة ممكنة من الطعام، وتخصيص أوقات للوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية، تحتوي على المكسرات و الحبوب؛ لتُمِدَّ الجسد بالطاقة التي يحتاج إليها طوالَ اليوم، والانتباه إلى حاجة جسدي من الطعام بدلًا من الاستمرار في عَدِّ السعرات الحرارية.

يجب أن تتخلص من جميع المعتقدات التي تقف في طريق حصولك على صحة مثالية. عَلِّمْ نفسك واستبدل بتلك المعتقدات أخرى؛ كي تصل إلى المفهوم المثالي عن الصحة، ثم تخيل نفسك تعيش الحياة الصحية الأمثل والأفضل على الإطلاق، وذكِّر نفسك كلَّ يوم بما هو الأهمُّ لك.

مقال ذو صلة: خَمْسُ خُرافاتٍ عن التّغْذيَّة – إليك الحقيقة!

4- اكتشفْ ما يجرُّك إلى الخلف

عندما نواصل التمسك بعادات غير صحية -حتى تلك التي نرغب في تغييرها- نتقيَّد بتلك العادات؛ لأنها تُشبِع حاجة لدينا. وعادةً لا ندرك الحاجة التي نريدها إشباعها، إلا بإمعان النظر، والصراحة مع أنفسنا إلى أقصى درجة. وفي رأيي، قد تكون تلك الحاجة التي نحاول أن نُدرِكها هي “القبول!”. لقد كنتُ أسعى بشدة للحصول على جسد مثالي، ووزن مثالي؛ ليتقبلني المجتمع، لكن في الحقيقة ثمَّة شخص انتظرت منه أن يتقبلني حقًّا؛ إنه أنا.

إن الحِمْيَة تحقق لنا تلك الحاجة؛ حيث أشعر بالرضا، وأُعجب بجسدي عندما أخسر وزنًا، ولكن عندما أزيد بعض الكيلوغرامات، أمقت نفسي. لقد بدأتُ أتقبل طبيعة جسدي، وقابليته للسمنة، بدلًا من محاولة تغييره ليصبح كأجساد المشاهير المُعدَّلة بالفوتوشوب. حاول أن تنظر داخلك، وتبحث عن طرق أخرى لتحقيق قبول الذات بطريقة صحية.

لتحقيق ذلك، ابحث داخلك عن السبب الذي يدفعك للقيام بهذه التصرفات. ابدأ مثلًا بالسبب الذي يدفعك إلى تقليل السعرات الحرارية، واسأل نفسك لماذا تفعل بذلك. وعندما تصل إلى إجابة، اسأل نفسك لماذا أو ما الهدف الذي تريد أن تصل إليه. استمرَّ في سؤال نفسك عن الأسباب إلى أن تصل إلى صلب الموضوع والدافع الأساسي.

5- استمعْ إلى صوت جسدك الداخلي

عندما تحدد الأشياء التي تُحفِّزك، والتي تُقيِّدك، ستتمكن أيضًا من معرفة القيم التي تراها فريدة لديك. تلك القيم التي تتكون لديك وفقًا لشخصيتك، وما تحتاج إليه؛ كي تُبرِز أفضل ما لديك. وبذلك، يكون من غير المنطقي أن تتبع أسلوب حياة صحيًّا ابتكره الآخرون باعتباره نظامًا صحيًّا لك.

استمع إلى جسدك، واعتمد على حَدْسك في اختيار الأطعمة، وأفضل وسيلة لفعل ذلك هي ابتكار مذكرة للطعام، تسجل فيها ماذا تناولت، وبماذا شعرت بعد تناوله؛ فتعرف بذلك الأطعمة التي منحتك شعورًا جيدًا بعد تناولها؛ لتُكثِر منها، وتعرف تلك التي أصابتك بشعورٍ سيئ؛ لتقلل تناولها.

6- طبِّق منظورك الجديد عن الصحة

الخطوة الأخيرة هي اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ. والطريقة المثلى لذلك -من وجهة نظري- هي السير بخطوات بطيئة كالطفل الصغير. ضع أهدافًا يمكن تحقيقها؛ لكي تتمكن من إحراز تقدم في سلوكك تجاه أسلوب حياة أفضل.

إذا قررت البَدء في التخلي عن الطعام المُعالَج، والسكر المُكرَّر، والجيلاتين غدًا؛ فهي فرصة جيدة جدًّا لتُصاب بالإحباط بسبب تحميل نفسك فوق طاقتها؛ مما سينتج عنه سرعة التخلي عن تلك القرارات في اليوم التالي.

كُن واقعيًّا، وضع أهدافًا يمكنك البدء في تنفيذها في الحال، ويمكن إنجازها في وقت محدد. كُن صريحًا مع نفسك. اسأل نفسك: هل يمكنني إنجاز هذا في الوقت المحدد؟ أو هل أؤمن حقًّا بأن الناتج سيسهم في خلق أسلوب حياة صحي؟ إذا كانت الإجابة بِلا، فأَعِدْ وضع أهداف تجعل الإجابة بنعم عن هذه الأسئلة.

باتباعك لتلك الخطوات، وإنشاء أسلوب الحياة الصحي الخاص بك، سيصبح جزءًا منك، وليس مجرد هدف تسعى إليه. هذا ما حدث معي بالضبط. أنا الآن مولعة بصحتي، وأحب إعداد الأطعمة الصحية. تعلمت كيف أستمع لصوت جسدي، وكيف أُقدِّر وأحترم ما أحتاج إليه للحصول على الصحة المثالية. لديَّ الآن علاقة جيدة جدًّا بالطعام، وصارت الحِمْيَة جزءًا من الماضي.

[المرجع] [مصدر الصورة]

شاهد أيضاً

عشر نصائح هامة لتقليل خطر الإصابة بمرض السرطان

عشر نصائح هامة لتقليل خطر الإصابة بمرض السرطان

يُعَدُّ مرض السرطان من أخطر الأمراض التي تواجه البشرية في الفترة الأخيرة؛ حيث يتسبَّب هذا …