الرئيسية / الأكثر قراءة / خمس طرق فعَّالة لتحسين ذاكرتك

خمس طرق فعَّالة لتحسين ذاكرتك

 

أيمكنك حلُّ هذا الاختبار البسيط؟

اقرأ الأرقام التالية بصوتٍ عالٍ: 6، 5، 2، 9، 6، 4، 3، 5، 9، 3.

أغلق عينيك الآن، وحاول أن تتذكَّر الأرقام بالترتيب نفسه!

كم رقمًا تذكَّرت؟ يستطيع الشخص المتوسط أن يتذكَّر حوالي ستة أو سبعة أرقام، وهناك مَن يمكنهم تذكُّر الأرقام كلها؛ لكن للأسف يتوقَّف أكثرنا بعد رقمين أو ثلاثة.

أظهرت دراسة حديثة ضَعف ذاكرتنا، وذلك في اختبار منحت فيه دقيقتين لخمسمائة مشارك؛ ليرسموا دَرَّاجة. إن شاهدت النتائج، فستظن أن المشاركين ليسوا إلا أطفالاً في المدرسة الابتدائية، ولكنهم للأسف ليسوا كذلك؛ لأن كثيرًا من الناس لديهم ذاكرة ضعيفة (وبالطبع، هناك آخرون لا يعرفون كيف يرسمون).

 

اعتدْتُ أن أكون أحد هؤلاء؛ فقد كنت أنسى دائمًا شكل الدَّرَّاجة، ولا أتذكر المواعيد، ولا الأسماء، ولا مواعيد التسليم. كل ذلك كنت أنساه، ويتبخَّر من رأسي في الهواء.

لذلك كنت أستعمل الورق اللاصق، وحاسوبي المحمول، وهاتفي؛ لمساعدتي على التذكُّر. كثيرًا ما كنت أجد نفسي غارقًا في بحر من الأوراق عندما أحاول أن أعرف موعد طبيب الأسنان أو المحاضرة.

كلنا يعاني من المشكلة نفسها؛ لأننا كبُرنا في العصر الرقمي، فلم نَعُدْ في حاجة للاعتماد على ذاكرتنا كما كان مَن قبلنا يفعلون. لدينا الآن مُحرِّكات البحث، نبحث فيها عمَّا نُريد أن نعرف، ويُذَكِّرنا الفيسبوك بأعياد الميلاد ومواعيد الفاعليات، ويخبرنا نظام الـGPS بالاتجاهات؛ والعديد من التطبيقات الأخرى التي نُكلِّفها بتذكيرنا.

حتى الذكريات الشخصية كاسم مُدرِّسك المفضل، وأين وضعت مفاتيحك، ستبحث عنها على الإنترنت قريبًا! لا شك أن كل هذه التطبيقات ذات نفع عظيم لمن يُعانون من مشاكل في الذاكرة، ولكنها تضر غالبيتنا أكثر مما تنفع.

 

الاعتماد على الأجهزة والتطبيقات في تذكيرنا قد يترك أثرًا كبيرًا في حياتنا، كالفارق بين حياة مُثمرة وغنية، تتعلم فيها من ذكرياتك وتجاربك، وتحنُّ إليها، ومرورك بعلاقات عميقة يملؤها الوفاء، وإنجازك الكثير، وشعورك بالرضا عن نفسك؛ وبين حياة عادية لا يحترمك فيها الآخرون، وتنسى فيها عيد ميلاد شريكك، ولا تنجز فيها الكثير!

لا شك أنك لا تريد أن تحيا حياةً عادية، والدليل أنك تقرأ هذا المقال الآن، ممَّا يعني أنك تُريد تحسين ذاكرتك دون الاعتماد على أجهزة أو تطبيقات. لذا، استخدم عقلك، واسمح لتلك النصائح الخمس أن تجد طريقها لتستقر في رأسك.

تعلَّم مهارةً جديدة

أظهرت دراسة نُشِرت في مجلة علم النفس، لعالم الأعصاب د/ دنيس بارك، أن تنشيط دماغك عن طريق تعلُّم مهارات جديدة يمكن أن يُحسِّن الذاكرة. وأوضحت الدراسة اختلاف التأثير بين نشاط وآخر؛ فالمهارات التي تُمثِّل تحديًا أكبر تأتي بنتائج أفضل.

لذلك عليك أن تبحث عن نشاط أو مهارة تُحب تعلُّمها، وتتطلب مجهودًا ذهنيًّا.. يُمكِنك أن ترسم، أو ترقص، أو تعزف على آلة موسيقية، وستلاحظ ذاكرتك تتحسَّن.

استخدم قَصْر الذاكرة

قَصْر الذاكرة تقنية يستخدمها أبطال الذاكرة الأفضل في العالم، وهو من أقوى أساليب التذكُّر. يعتمد قَصْر الذاكرة على أربعة أُسُس للتذكُّر (هي: التخيُّل، والتجميع، واللا معقولية، والمكان الذي تحفظ فيه معلوماتك الجديدة بأمان). يقوم هذا الأسلوب على تخيُّل رحلة في مكان تعرفه جيدًا، قد يكون بيتك أو مكتبك. وفي الطريق، تجمع الكلمات والعبارات والأرقام التي تريد أن تتذكَّرها، مع أماكن وفاعليات محددة. مثلًا، ضفدعة ضخمة ترتدي بدلة، وتجلس على مائدة الإفطار، يمكنها أن تمثل كلمة “عمل”.

اخرج عن المألوف

الذاكرة كالعضلات، تحتاج إلى تدريب لتقويتها، وإلا ضَعُفت وهزلت؛ لذلك جدِّد نظام حياتك؛ فالحياة التي لا جديد فيها تتسبب في إضعاف ذاكرتك. والفشل في تكوين وصلات عصبية جديدة يعني أنك ستعيش حياتك غير واعٍ بشيء. أما زيادة تلك الوصلات العصبية، فتعني فتح طرق جديدة لمعالجة المعلومات، ممَّا سيؤدي إلى حصولك على دماغ أفضل، والدماغ الأفضل يعني قدرة كبرى على التذكُّر. لذلك، تحدَّ عقلك دائمًا بأن تخرج عن دائرة المألوف، وتسعى للبحث عن مصادر جديدة للتحفيز؛ لتفتح وصلات جديدة داخل عقلك.

واظب على تمرين ذاكرتك

للمواظبة على تمرين الذاكرة فوائد كثير في كل شيء تقريبًا، لكن الكثيرين لا يُقدِّرون قيمة تمرين الذاكرة.

أثبتت دراسة لعالم الأعصاب آرت كرامر، من جامعة إلينوي، أن 45 دقيقة من التمرين لثلاثة أيام في الأسبوع يُمكِنها أن تزيد حجم المخ؛ لأنها تزيد إنتاج بعض البروتينات في الدماغ. وأوضحت دراسة أجرتها كلية الطب، بهارفرد، أن بروتينًا يُدْعَى FND5 يوجد بكميات كبيرة في الحُصَين (المنطقة المسؤولة عن التعلُّم والتذكُّر في المخ)؛ وذلك من خلال اختبارات أُجرِيت على مجموعة من الفئران تؤدي تمارين منتظمة.

تمتَّع بعلاقات قويمة

من المفيد أن تكون علاقاتنا قويمة، ليس فقط لصحتنا النفسية، بل لصحتنا الدماغية أيضًا؛ حيث يرى بعض الباحثين أن التفاعل مع الآخرين يمكن أن يكون أفضل تدريب للدماغ. على سبيل المثال، أجرت هارفرد دراسة أخرى أثبتت أن مَن يمتلكون حياة اجتماعية نشطة سجَّلوا أقل معدل لفقدان الذاكرة. وهذا لا يعني أن كل الانطوائيين يمتلكون ذاكرة هَشَّة، لكن أنشطة أخرى كالتطوع، والاشتراك في الأندية، ورؤية الأصدقاء والتحدث معهم، حتى تربية حيوان أليف تؤدي مهمتها في حماية ذكرياتنا الثمينة.

 

شاهد أيضاً

اهتمامك بنفسك ليس أنانية

اهتمامك بنفسك ليس أنانية

من أهم النصائح التي يوجهها العديد من مدربي الحياة أننا يجب أن نعمل من أجل …