الرئيسية / العلاقات / تسع خُطوات فعَّالة تساعدك على إدارة النقاشات الصعبة كالمحترفين
تسع خُطوات فعَّالة تساعدك على إدارة النقاشات الصعبة كالمحترفين

تسع خُطوات فعَّالة تساعدك على إدارة النقاشات الصعبة كالمحترفين

لا يحب الكثيرون النقاشات الصعبة، ومع ذلك يجب أن نخوضها في بعض الأحيان. من التحديات التي مررتُ بها في عملي أن أخبر الناس بما أظن أنهم لن يُحِبُّوا سماعه. كنت أظن أن المواجهة أمر يجب تجنُّبه مهما كان الثمن، وقد احتجتُ لسنوات كي أدرك أنني بتجنُّب النقاشات الصعبة لم أكن أُقلِّل من قيمة نفسي فقط، بل كنت أيضًا أحجب معلومات مهمة عن الآخرين، معلومات من شأنها أن تعطي الآخرين الفرصة للاعتذار أو تعديل سلوكهم، أو تحسين أدائهم.

لذا، لا تتجنَّب النقاشات الصعبة، بل ابدأ بمواجهة الآخرين على نحو بَنَّاء. في هذا المقال سأُقَدِّم لك كيفية فعل ذلك.
استعِدَّ للنقاشات الصعبة
1- فكِّر في الآخرين
أنت لست صواب دائمًا! إن اعتقدت أنك على صواب دائمًا، فأنت مُخطِئ؛ لأن نقاشاتك بذلك ستكون صعبة للغاية. فكِّر في الآخرين، وتقبَّل احتمالية أن يكون لدى الآخرين آراء مختلفة، وأنهم قد يكونون على صواب مثلك؛ فإنهم يرون أنهم مختلفون، وقد يكون لديهم معلومات مختلفة، ومن ثَمَّ رؤية مختلفة للأمور.

2- اجعل أهدافك بَنَّاءة

إن تحديد ما ترغب في تحقيقه من النقاش، وكيف تنوي فعل ذلك له تأثير كبير في النتائج. تَذكَّر أن الأمر لا يتوقف فقط على ما تقوله، بل كيف تقوله.
ومن أمثال الأهداف البَنَّاءة والإيجابية سعيك لفهم أفضل لمنظور الآخرين الذين يشاركونك رؤيتهم لأمر ما.
وعلى الجانب الآخر، فإن سعيك لجعل الآخرين يَرَوْنَ منظورك للأمور قد يكون مثالًا على الأهداف السلبية.
وكقاعدة عامة لتحديد الأهداف، يمكنك أن تتحلَّى بالفُضُول.

3- لا تُجْهِد نفسك بالتحضير
معظم الناس يعتنون بالتحضير إلى حَدِّ المبالغة فيه؛ استعدادًا للنقاشات. وتُعد هذه الطريقة محفوفة بالمخاطر؛ لأنها تجعلك تُهمِل أمورًا هامة، مثل: حُسْن الإنصات، ومحاولة التَّكيُّف مع ما يَجْرِي بالفعل؛ وكذلك ستتجنَّب الحقائق لتطبيق إستراتيجيتك أثناء النقاش.
لا تفعل ذلك، بل جرِّب التالي: تأكد أن كل ما تعرفه وكل آرائك في الأمر ستكون متاحة أثناء النقاش. واعلم أن ذلك يتطلب ثقة كبيرةً؛ لذا أقترح أن تختبر ذلك في نقاش لا يُمثِّل أهمية كبيرة لك. وبهذه الطريقة، سوف تُعزِّز ثقتك بنفسك بشكل آمن. (وانظر الخطوة التالية)

في أثناء النقاشات الصعبة
1- ابتعد عن أي مُشتِّت وكن حاضر الذِّهْن
قد تكون هذه الخطوة هي الأهم، أن تكون حاضر الذهن. ركِّز على النقاش والشخص الذي يتحدث معك. فعندما تستمع جيدًا لما يُخبِرك به شعورك الداخلي، فإنك بذلك تجعل الخطوة السابقة تسير بشكل جيد. وحين تعرف ما يُخبِرك به شعورك الداخلي، فعليك أن تستخدم ذلك بالطريقة التي تخدم النقاش.

2- ابتعد عن الحلول والأحكام أو الاستنتاجات

بمجرد أن يصل عقلك إلى حلول وأحكام أو استنتاجات، فإنه تلقائيًّا يَسُدُّ الطريق على أي شيء جديد أو مُبتكَر أو غير مُتوقَّع. ولكي تكون قادرًا على التواصل مع شخص ما وإيجاد الحلول المبتكرة في أثناء النقاشات الصعبة، يجب أن تكون منفتحًا قدر الإمكان.
لذا، لا تُفكِّر في الحلول، بل امنح الطرف الآخر مساحة كافية ليُخبِرك بكل ما يريد. وبدلًا من أن تحكم على الطرف الآخر -بالطبع داخل عقلك فقط- حاول أن تفتح عقلك لما هو غير متوقع، وحاول أن تتفهَّم البيئة التي أتى منها ذلك الطرف الآخر. كُن فُضُوليًّا، وامنع نفسك من طرح استنتاجات طوال الوقت. اطرح أسئلة، وأنصت بجِدِّيَّة للإجابات، وحاول أن تستمع لِمَا لم يُقَلْ، واطرح أسئلة متتابعة ومُتَّصِلة؛ لتساعدكما على التَّوصُّل إلى نتيجة كاملة.

مقال ذو صلة: عشر نصائح تجعل حوارك أكثر قيمة

3- كُن لَبِقًا
سبب صعوبة النقاشات أنك “تقول الحقيقة!”، لذا فاستخدم هذه الإرشادات عندما تخوض نقاشًا:
– اجعل كلامك واضحًا ومباشرًا وقصيرًا، ولا تجعل حديثك مُبهمًا.
– ركِّز على التأثير الذي تتركه الأشياء فيك، بدلًا من توجيه أصابع الاتهام.
-تحدَّث بحرص، لا بحذر؛ فالحذر يمنعك من قول الحقيقة؛ كي تحمي مشاعر الآخر وسمعته. أما التحدَّث بحرص، فيجعلك تبذل ما في وسعك؛ كي تكون دقيقًا ولبقًا، وكي تبقى على تواصل.

7- كُنْ منفتحًا تجاه المشاعر التي قد يُثِيرها النقاش
أكثر ما يجعل الناس لا يحبون النقاشات الصعبة أن للمشاعر دورًا مهمًّا في الأمر. ومع ذلك، لا داعي للخوف من ذلك. فأفضل طريقة للتعامل مع هذه المشاعر، سواء أكانت خاصة بك أم بالشخص الآخر، أن تعترف بها؛ كأن تقول لنفسك مثلًا: “أرى أنك غاضب من هذا الأمر”، أو “أشعر بالحزن لِما حدث”. عندما نعترف بالمشاعر بهذه الطريقة، نتحدث عنها مُباشَرةً بدلًا من أن نُدمِّر النقاش.

ما الذي يجب أن نفعله بعد ذلك
1- تابع النقاش

من السهل نسيان تلك الخطوة، ولكنها فعالة للغاية. تحدث إلى مَن أَجْرَيْتَ معه النقاش في اليوم التالي، واسأله عن شعوره. فإن ظهرت معلومات جديدة، ففكِّر كيف يُساعِدك ذلك في تكوين وجهة نظر عمَّا جرى.

2- افعل ذلك مرةً أخرى إن كان ضروريًّا
لا تَنْسَ أن بإمكانك أن تُجْرِي هذا النقاش الصعب مرةً أخرى إن لم يَجْرِ على نحو جيد في المرة الأولى.
لن تُسبِّب أذى لأحد إذا أردت أن تُجْرِي النقاش مرةً أخرى، وقلت مثلًا: “أظن أنني لم أَحْظَ بفرصة جيدة؛ كي أوضح وأفسر رؤيتي. هل تمنحني بعضًا من وقتك كي أُوضِّح الأمر بشكل أفضل؟” ستُعِيد بذلك النقاش الصعب مرةً أخرى، لكن ذلك النقاش لن يُمثِّل مشكلة الآن؛ أليس كذلك؟
عندما تُدرِك أنك تستطيع أن تُجْرِي هذا النقاش مرةً أخرى، تكون أكثر راحةً وهدوءًا في أثناء النقاش، وهو ما يجعل فرصة نجاحك كبرى.
الشجاعة مُعْدِيَة
ثمَّة حكمة تقول: “إذا لم تَبُحْ بما في داخلك، فإن سلوكك سيفضحك!”
يَنْتَقِي الناس بعض المشاعر والآراء لجعلها غير علنية؛ وهم يفعلون ذلك على نحو مدهش. عندما يفعلون ذلك، تختلف رؤيتهم لك دون أن تكون قادرًا على فعل شيء حيال ذلك. وستجدهم يدفعون أنفسهم إلى مستوى عالٍ من الشجاعة؛ لخوض نقاش صعب. تتمثل نقطة القوة في ذلك الأمر في أن الشجاعة مُعْدِيَة. ستنتشر شجاعتك بين زملائك وعائلتك وأصدقائك، مما سيساعدك على قول الحقيقة، وعلى أن تَبْقَى على تواصل معهم ولو ساءت الأمور.
مُتحمِّس لأسمع منكم كيف تتفاعلون مع النقاشات الصعبة. أرجو أن تشاركونا خبراتكم وآراءكم في التعليقات. ألهمونا!

[المرجع] [مصدر الصورة]

شاهد أيضاً

كيف تملأ حياة الآخرين بالسعادة

كيف تملأ حياة الآخرين بالسعادة؟!

ليس ثمة شيء أفضل من إسعاد الآخرين ورسم البسمة على شفاههم، خاصةً إذا كان بإمكانك …