الرئيسية / تطوير الذات / أهميّةُ التّحدُّث معَ نَفْسِك
أهميّةُ التّحدُّث معَ نَفْسِك

أهميّةُ التّحدُّث معَ نَفْسِك

“انْظُر داخلك جيدًا؛ فهُناك مصدر قوّة يندفِع إذا ما نَظَرْتَ له دائمًا ” ماركوس أوريليوس.

حين كُنتُ في العاشرة من عُمْري، طلبَ مِنَّا مُدرّسُ الفصْل أن نكتبَ موضوعَ تعبيرٍ عن صديقنا المُفضَّل.

فكَّرتُ لِوَهْلَةٍ في أصدقائي كُلِّهم، وحاولتُ أنْ أجدَ واحدًا مِنهم يَعْرفُ كلَّ شيء عني؛ لكنّ المفاجأة أن جميع أصدقائي المقرَّبين لم يكُن واحدٌ مِنْهم يعرفُ تفاصيلَ حياتي، ولا كيفَ أشْعُر في المنزل، وكَمْ كُنتُ أُريد أن أكْبُرَ؛ وغير ذلك الكثير.

والقليلون الذين عرفوني لم يفهموني تمامًا.

وبعد فترةِ تأَمُّلٍ، أدركْتُ أنّني كنتُ صدِيقي المفضَّل؛ لأنّني الوحيد الذي يعرفُنِي تمامًا.

ومِن ثَمَّ، كتبتُ عن نفْسي، فحَصُلتُ على صِفْر.

لقد كُنتُ دائمًا شخصًا مؤنِسًا ووَدُودًا؛ لذا لم يكُن الدُّخول في صداقات جديدة صعبًا عليَّ؛ ولكنّني حين أُفكِّرُ في أفضل صديق لي، أقول بكلّ ثقة: إنني أفضلُ صديقٍ لي.

كُلّما احْتَجْتُ إلى أحدٍ لأتحدث معه، تحدّثْتُ مع نفسي؛ فرُوحِي تُقدِّم لي الإجابات الدّقيقة على أسئلتي.

أَسألُ نفسي عن: أفعالي، وحاجاتي، ورَغَباتي، وإمكانياتي؛ فتمْنَحُني الإجابات الصّحيحة والأسباب.

كل ما كُنتُ أَحتاجُ إليه هو الصّراحة.

على المرء أن يكون صريحًا وصادقًا مع نفسه إذا أرادَ أن يتحدَّث معها.

كُنْ واضحًا في أسئلتك، ولا تتجنَّب الأسئلةَ المحيِّرة؛ لأنك في الغالِب ستجِدُ إجاباتٍ لكلِّ مخاوِفك وللأسئلة التي تطرحُها على عقلِك.

لذا إليك خمسة أشياء عليك أن تفعلَها لتكونَ قادرًا على الدُّخول في حدِيثٍ عميقٍ:

1- وطِّدْ علاقَتَكَ بِنَفْسِك:

كُلُّنا لدينا علاقاتٌ مُختَلِفة مع أشخاصٍ عديدين، لكن هل لدينا علاقة مع أنفسنا؟

إذا كانت الإجابة بـ “نعم”، فما طبيعة هذه العلاقة؟

هل نُحبُّ أنْفُسَنا؟

أمْ أنّ رُوحنا هي صديقُنا المفضَّل؟

هل نؤذي وعيَنا بأفعالنا ؟ أم ننصحُه بأشياءَ جديدة عن طريق نشاطات تُفيدُه؟

حدِّد نَوعَ علاقتِك وحَسِّنْهَا، وابْنِ علاقةً تَكُونُ رُوحُك فيها حُرَّةً؛ لتتكّلم معك دونَ خوفٍ.

2- كُنْ صادقًا:

في أثْناء سعْيِك للإجابات، جرِّبْ أن تتذكّرَ أدقَّ التفاصيل، وتنقِل الواقِعَ.

كُنْ صادِقًا وصريحًا، وجرِّب أن تُفكّر بأمانةٍ خالِصةٍ.

حينها،ستعرِفُ الأسباب الصّحيحة، والإجابات الكامِلة.

3- اقضِ دقيقةً مع نفسِك:

قد لا تشْعُرُ نفسُك بالرّاحة في كلِّ مكان.

هذا هو السَّببُ في قولنا: “لا أعرِفُ ماذا أُريد”، أو:”لا أحْصلُ على أيّة إجابات”.

اذْهب إلى مكان يمنحُك سلامًا داخليًّا.

قد يكون ذلك فوق السّطْح؛ حيثُ السماء فوقك مباشَرة، أو الشاطئ، أو بجانِب بحيرة، أو تحت شجرة، أو في أثناء التّمْشِية، أو في غرفة مُظْلمة.

أنت وحْدك تعرِفُ المكانَ الذي يجعلُك تتحدَّث بأَرِيْحِيَّةٍ مع نفسك.

4- اسْأل:

عذِّبْ نفسَك بكلّ الأسئلة التي في عقلِك.

لا تسأل أسئلةً تكون إجاباتها بـ “نعم” أو “لا”، بلْ اسأل عن: “كيف” و”لماذا”، واسأل عن الاحتمالات الأُخرى.

فكِّرْ في السؤال من كلِّ الجوانب.

مقال ذو صلة: كيف تطرح على نفسك أسئلة رائعة؟

5- احترِمْ نفسَك:

لا فائدةَ مِنَ التّحدُّثِ مع نفسِك إنْ لمْ تكُنْ تستمعُ إليْها، فإنّك إنْ فعلتَ ذلك، فلنْ تتحدّث معك مرّة أُخرى.

احْتَرِمْ صوْتَك الدَّاخِلِيَّ، وأَصْغِ إليه حينَ يتحدَّثُ إليك.

وفي النِّهاية، ليْسَت نَفْسِي إلّا نَفْسِـ(ـي).

[المرجع] [مصدر الصورة]

شاهد أيضاً

اهتمامك بنفسك ليس أنانية

اهتمامك بنفسك ليس أنانية

من أهم النصائح التي يوجهها العديد من مدربي الحياة أننا يجب أن نعمل من أجل …