الرئيسية / تحفيز / أكون أو لا أكون.. تلك هي المسألة!
قوة-الإرادة

أكون أو لا أكون.. تلك هي المسألة!

“أكون أو لا أكون.. تلك هي المسألة!”، هكذا قال هاملت، بطل مسرحية الكاتب الإنجليزي الشهير شكسبير؛ لكن يبدو أن هذا العنوان مُضلِّل، ويُقصَد به معنى آخر.

أغمِض عينيك، وأنصت إلى صوتي. تخيَّل أنه صوت رقيق، عميق، يجعل جسدك يشعر بالنعاس، ويجعل عقلك في حالة استرخاء. تخيَّل كل المتاعب والهموم الآن تنساب من عقلك وقلبك كسحابة دخان خفيفة، تتسرَّب عبر المسام. والآن، هل تشعر أنك خفيف كطائر يُحلِّق في السماء؟!

رائع! لقد فعلت ما طلبته منك بدقة.

دعني أسألك سؤالاً: ما الأمر الذي يشغل بالك الآن وتشعر أنه أكثر أهمية من غيره؟

هل ستقول إنك نادم على أنك أقرضت جارك مبلغًا كبيرًا من المال ولم يُعِدْه حتى الآن؟! هل ستقول إن زوجتك أسوأ طاهية في العالم؟! هل ستقول إنك تود إسكات مديرك؛ لأن صوته مزعج ومستفزٌّ؟!

لا أظنك تقول ذلك! ربما تقول إنك نادم؛ لأنك لم تقضِ وقتًا طويلًا مع زوجتك المُحِبّة. وربما تقول إنك نادم؛ لأنك لم تسافر لترى قصر الكونت داراكيولا برومانيا. أو ربما تقول إنك كنت تود لو تسلَّقت جبل إيفرست، أو زُرْتَ الدلاي لاما في سكنه بالتبت.

هذه أمور لا تأتي من ظاهر حياتك المعتادة، ولا تأتي من وسط هذا الرُّكام المزعج الذي تُغرِق نفسك فيه ليل نهار، ثم تدرك في النهاية أنك كنت تقبض على الوهم بأصابعك؛ فهل بقِي منه شيء؟!

لا أظن!

“أن تكون أو لا تكون”، هذه هي المسألة حقًّا؛ لكن كيف تراها؟!

أتنظر إلى نفسك من الداخل، كإنسان يبحث عمّا يُبهِج نفسه ويجلب لها السعادة، ويعتني جيدًا بالتواصل مع الآخرين؛ أم تنظر إلى نفسك دومًا من الخارج؟! وهذا -لو تعلم- شيء من العذاب الحقيقي!

ماذا تفعل الآن؟ هل تتأهب للذهاب إلى العمل؟ هل تشعر أن وزنك زائد قليلًا؟! ما المشكلة في ذلك؟! لستَ مُلزَمًا بارتداء ملابس رسمية. انظر إلى مديرك -الذي يزعجك صوته المستفزُّ-؛ إنه يرتدي ثيابًا مريحة له. أمّا أنت، فتُبالِغ في الاهتمام بمظهرك الخارجي؛ لأنك تريد أن يراك الجميع موظفًا محترفًا يُؤدِّي عمله جيدًا، في أبهى صورة.

 

ماذا تفعل؟! أما زلت تُصِرُّ على ارتداء ثيابٍ ضيِّقة، تُخفِي بها زيادة وزنك؟!

إليك ما سيحدث. ستخرج إلى العمل وعلى شفتيك ابتسامة هادئة واثقة، بينما الحزام حول وسطك يكاد يَعْصِرُه، والقميص الضيِّق يكاد ينفجر، والبنطال يكاد يتمزَّق!

بإمكانك أن تتخلص من هذا العناء، وترتدي ثوبًا مُريحًا؛ لكنك لا ترى الأمر جيدًا. ولن تراه إلا حين تُرتِّب أولوياتك. حدِّد ما له أولوية لديك، وما هو زائد عن الحاجة ويمكن الاستغناء عنه.

إن فعلت ذلك، فستضحك كثيرًا على الحماقات التي ارتكبتها في الماضي، ومنها حماقتك في اختيار ملابسك.

هل تظن أن الناس يهتمون حقًّا بما تلبسه؟! هل تظن أنك محور الكون، وأن الأضواء مُسلَّطة عليك؟! أنت مخطئ، يا عزيزي!

كلٌّ منّا يرى نفسه محور الكون، ويظن مَن حوله يدورون في فلكه؛ لكن هذا وَهْم قبيح!

أنصت إليَّ، يا صديقي! كل ما تحتاج إليه أن تحبَّ نفسك، وأن تُسعِدها، وأن تتقبَّلها كما هي!

حدِّد ما هو مهم لك، وما هو غير مهم. توقَّف عن القلق، والانزعاج، والاهتمام بمظهرك؛ لأن الآخرين يرونك أنت.

عليك أن تتعلم كيف تُسيطِر على أنفاسك؛ فالتنفس العميق المنتظم يبعث في الجسد راحةً، ويقضي على القلق والانزعاج.

صديقي العزيز، تقبَّل نفسك وأحِبَّها، ولا تُرهِقها بأوهام لا مكان لها إلا خيالك؛ فستندم كثيرًا -وأنت على فراش الموت- على ما فعلته أو لم تفعله بسبب أوهامك!

شاهد أيضاً

لماذا لا تستطيع تحقيق أهدافك

لماذا لا تستطيع تحقيق أهدافك؟

لا تكمن قيمة الفكرة في نفسها، بل في مردودها على صاحبها؛ فثمَّة طاقة كامنة وراء …